الاثنين، مارس 31، 2008

قصة سفينة .. و نوخذة

كتب: بوصالح و بونبيل


السفر عبر البحار يكون من أشقى أنواع السفر و أصعبها .. فهي تحتاج لحنكة نوخذة و بحاره ماهرون يطيعون النوخذة لأنهم يثقون به من بعد الله سبحانه و تعالى و انه هو من سيصل بهم لبر الآمان بعد عناء السفر الطويل

فهي رحلة لايعرف الإنسان إن كان سيرى احبابه مرة أخرى ام لا فهو يودعهم وداعاً أخير ..و يكون في رقبة النوخذة امام الله .. لهذا يبذل النوخذة كل جهوده لكي يرجع البحاره لاهلهم سالمين معافين و ان يحرص على بضائع التجار و مصالحهم

فالنوخذة مؤتمن من قبل الله ثم ولي الأمر ثم أهل الكويت على السفينة و ان يعمل كل جهده أن تكون قوية صامدة في وجه الأعداء و رحمية متسامحة مع الأصدقاء .. و أن يقودها لبر الأمان الذي من شأنه أن يرفع من شأن الكويت و يجعل علمها عالياً بين الأمم

فالنوخذة .. و بحارته عليهم مهمة شاقة و ليست بالسهله و هي أن ينفذوا سياسات التجار وو أهل الكويت و يخضعوا لرقابتهم .. فإن أصابوا شكروهم .. و إن أخفقوا حاسبوهم و لا حرج من الحساب بالتقصير على ان لا يكون اهل الكويت متحاملين في الحساب

و لنجاح المهمة فإن ولي الأمر يضع شخص واحد هو النوخذة حتى لا يتنازع الجميع و تصبح الكارثة ان تسير السفينة وسط صراع .. بغير هدى .. فلا تصل وجهتها و لن تتمكن من العوده لبر الأمان فتقع المصيبة و يضيع البحاره و يخسر التجار بضائعهم

للأسف فإن سفينة الكويت الآن هي في قمة الضياع .. فالنوخذة مدوده .. و كل من يضربه من صوب يخاف من تطبيق السياسات التي وضعها أهل الكويت .. و يخشى المواجهة و يخاف من الحساب فبحارته لا يعرفون أصول ركوب أعالي البحار فبعضهم حتى لا يعرف السباحه و يخاف من الماء

و كذلك للأسف فإن أهل الكويت منذ مدة عزفوا عن حضور جلسات المحاسبة و التشريع بعد أن صار الراشي و المرتزق .. و السفيه أعضاء بها .. و صار القبلية و الطائفية هي الرائحة النتنة التي تزكم انوف من يحضر لقاعة الحساب

التفاؤل الآن مطلوب .. وصية الراحل الخالد د.أحمد الربعي طيب الله ثراه .. فعلينا بالنفاؤل .. ان يأتي نوخذة على قدر المسؤلية .. يحس بأهل الكويت .. يحزن لحزنهم .. و يفرح لفرحهم .. و ان لا يأتي و يناقض نفسه و تصريحات بحارته .. و ان يحترم قراره .. حتى لا يدع مجالاً لأحد بالمساومة

و مطلوب من أهل الكويت و تجارهم .. ان يدعموا القوي الأمين لتمثيلهم في جلسات التشريع و المحاسبة و ان لا يدعوا مكان للمرتزق و الراشي .. و لا القبلي و لا من يقتات على الطائفية

سفينة الكويت تحتاج الآن لمسؤلية المرحلة الحرجة .. و لا تحتاج المجاملات .. ليست لنا .. لكن نبيها لعيالنا

الأربعاء، مارس 19، 2008

عندما يكون الطراق من .. ولد عمك

كتب: بوصالح و أم مبارك


بقراءة سريعة للأحداث من وفاة المغفور له الشيح جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه و أدخله فسيح جناته يرى المراقب أن سياسية الضرب السياسي أصبحت فوق الحزام و نشر الغسيل بين الأسرة الحاكمة أصبح عادة لا يسنكرها احد بل صارت حديث الدواوين و التجمعات السياسية بكل صراحة

للأسف في الكويت أصبح الحديث السياسي هو الشغل الشاغل للناس في تجمعاتهم و ذلك بطريقة تعامل غريبة من قبل السلطة على هذا الخصوص فحالة التذمر من كل شي أصبحت لدى الجميع من أكبر تاجر حتى أصغر موظف بالكويت .. مروراً بالحالة الإقتصادية للبلد إنتهاءاً بالوضع التعليمي و الصحي و الرياضي

للأسف ما يجري في الكويت هو سيناريو معد مسبقاً لأطراف هدفها الاوحد هو الوصول للسلطة و أن يكونوا أمام الجميع هم الأبطال المنظرون لإنقاذ الموقف

لاعب الشطرنج البارع هو من يضع جنوده بتكتيك معين حتى لو أدى لأن يضحي بالوزير من اجل أن يضرب الضربة القاصمة مرة واحد تدمر الخصم .. و هو بالضبط ما جرى للشيخ ناصر المحمد فالإنقلاب الداخلي عليه من قبل الوزراء لم يكن تصرف دون تكتيك مسبق و تخطيط لإحراج الشيخ ناصر المحمد

فالشيخ ناصر المحمد الآن أمام الشعب الكويتي هو أضعف رئيس وزراء .. فهو من يتراجع عن قرارته و هو من يسكت عن الشتائم بحق حكومته و هو من يحاول أن يراضي جميع الأطراف .. للأسف على حساب الكويت و على حساب كرامة حكومته

فحكومة ناصر المحمد هي الحكومة الوحيدة التي لا تستطيع الدفاع عن وزرائها ..و لا تستطيع المواجهة مع المجلس و تفقد روح المبادرة و الفريق الواحد .. و زراء يضرب بعضهم بعضاً بطريقة لمن نعهدها من قبل في تاريخ العمل السياسي الكويتي

و للأسف فإن ما يجري هو صراع السلطة الذي أنعكس على مجلس الأمة و إلا كيف يقول نائب يفترض به المثالية و الأخلاق لرئيس السلطة التنفيذية راح أكسر راسك .. و للأسف من قام بهذا السيناريو قد أبدع في تشتيت القوى الوطنية و دق مسامير النعش في الوحدة الوطنية بعد حادثة تأبين المجرم مغنية سية الذكر

فالإنسجام بين القوى الوطنية سيكون مشتت و ليس بالأمر السهل مثل الإنتخابات الماضية فعداء التيار الليبرالي مع الإسلامي بلغ أشده و الإنقسام الشيعي السني صار واقعاً

ماذا نحتاج من المرحلة القادمة لعله مهمة صعبة لكن الكويت تطلب منا أن نركب الصعاب من أجل مواجهة حزب الفساد و من يريد الشر بالكويت .. و أهل الكويت

مبادرة من فريج بوصالح هي التوقف عن الخلاف و النظر لمستقبل أفضل مليء بالتفاؤل من أجل كويت الغد المشرق الجميل .. الكويت تحتاج منا نسيان الماضي و التوحد ضد من يتربص بها من الداخل

للأسف أن أسوء الطعون تلك التي تأتينا من القريبون منا .. و ناصر المحمد تعرض للطعون من قبل أبناء عمه و نحن لا نرثى لحاله لكن عليه أن يتحمل مسؤلية عدم إحترامه لقرارته .. و كلنا يذكر موضوع الدوائر مروراً بقرار إزالة التعديات على أملاك الدولة

في حال حل مجلس الامة فإن وقوفنا بساحة الإرادة يجب أن يكون واقعاً و أن يكون منبراً لنا باننا لن نرحم من تخاذل في الفترة الماضية .. و علينا أن لا نجامل و لا ننخدع بالبعض ممن علت أصواتهم في فراغ اجوف لا فائدة منه

ناصر المحمد هارد لك .. لكن تحمل انت من يبتها لنفسك

الأحد، مارس 16، 2008

لا كويت .. غير وطني الكويت

عاجل:تفعيل المادة 102 و 107 من الدستور بعدم تعاون المجلس
السيناريو إما حل المجلس أو تغير رئيس الوزراء
عاجل: إستقالة الحكومة و أنباء عن الحل
كتب: العزوبي بوصالح


لم أشأ ان اتكلم بما يجري الآن على الساحة المحلية من أعمال لن توصف بأقل من تمزيق و رمي الزيت على النار من قبل جميع الأطراف .. فرغم أن القضية أصبحت بيد القضاء إلا أن البعض لم يستطع أن يمالك نفسه و ينفس غضبه ..و يساهم في نحر الكويت من الوريد إلى الوريد

للأسف أن تكون الضغائن و النفوس السوداء منتشرة لدينا بالكويت لحد مستوى التفريط بهويتنا و وطنيتنا .. فأزمة التأبين رغم انها بالنسبة للدول المجاورة لاشيء من الوضع الطائفي التعيس لديهم لإلا أنها فرقة المجتمع بجدارة إلا من رحم ربي .. و لا يرمي البعض بالقول أنه كان هناك حكماء .. فلو كان هناك حكماء لضحى البعض من أجل الكويت .. و لو بمسك لسانهم

للأسف فجريدة الوطن و قناة الوطن .. كانت من مهيجي الشارع بصورة غير طبيعية و أعطت الموضوع أفاق بأكبر من حجمه نتيجة خلافات سابقة مع عدنان و لاري .. و كذلك لخلافات أيضاً مع الشيعة و سيد القلاف و لا ننسى كانت تسعى بكل قوة لضرب التجمع الشعبي .. نظراً لمواقفه بالقضايا ضد علي الخليفة .. و أثيتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الكويت بالنسبة لهم مجرد دولة مؤقته يتم إستنزافها ثم حرقها بمن فيها .. مثلما فعل علي الخليفة وقت الغزو .. سرق الكويت و الناس تقتل و تعذب .. و مشرده

و للأسف الشديد .. تيار من يدعي الليبرالية و هم أشد البعد عن الليبرالية كان يردح بقضية التعليم المشترك ليل نهار كأن الكويت لا هم لها سوى التعليم المشترك و البلد تغلي على صفيح ساخن .. فلم يتخذوا موقف الحكمة لحسبات سياسيه أهمها عدم خسارة الصوت الشيعي لهم في الإنتخابات القادمة.. خصوصاً بأن الآن من أغلب أنصارهم هم الشيعة بلا منافس

و بالنسبة للإخوة الشيعة .. ممن إنجرف خلف تيار التأييد لعدنان و لاري .. ليس من جانب هل هم على صواب أم لا .. بل لانهم أول شيعة من تحدى الحكومة و بالعلن دون أن تتخذ بهم إجراءات صارمة و منعهم و حتى إيقاف التأبين .. و لهذا وجدنا البعض منهم يعتصم أمام أمن الدولة ..و وزارة الداخلية لمجرد إيقاف مشتبه بهم و التحقيق معهم .. للأسف بأن يكون هذا التصرف الأحمق من قبلهم و السابقة بدولة الكويت فلم نسمع عن إعتصام لمن تم إعتقالهم في السابق

ثم يظهر لنا .. عبدالحميد دشتي .. ليطربنا بمقالة أن تكون شيعياً في الكويت و يزيد النار حطب هذا و لا ننسى البذالي و الفيديو السيء الذكر .. الذي لا يذكرنا سوى بأعمال الإرهاب في الدول المجاورة

حزب الله تنظيم .. و هو عبارة عن عقيدة يصدرها الكيان الفارسي لنا .. مثلما نشم راحة الكيان الفارسي النتنة خلف ما جرى لنا من أحداث في الفترة الأخيرة .. فكره الفرس لنا منذ الأزل .. يكرهون العرب كرهاً أعمى لمجرد أن سيدنا أمير المؤمنين عمر الخطاب أركعهم للرحمن و فتح بلادهم للمسلمين

إن كان البعض يعتقد بأن لنا أوطاناً أخرى فنحن ليس لنا سوى الكويت .. لا بلد و لا أرض و لا هواء و لا حتى ماء .. نحن تحملنا الكويت و حبينها منذ سنوات الفقر و شح الماء عندما كان البعض منكم ينعم بأنهار و مزارع غناء .. ثم أتى النفط و كافئ الله سبحانه و تعالى عباده الصابرين .. و لم نبخل عليكم .. شاركناكم ثروتنا و مصدر قوت يومنا بكل حفاوة

لا نريد منكم شيء .. سوى إحترمنا .. و إحترام تاريخنا .. و إحترام علمنا .. و أن تتعلموا العيش معنا بسلام نشاركم الحلوه و المرة .. أو من أتى سباحه يرجع سباحه .. و من أتى مشياً يرجع مشي .. و خلونا .. لا نريد أن نكون ساحة معركة للدولة المجاورة مثل ما يجري بلبنان الآن

تابين مغنية إنتهى .. و الآن القضية بيد القضاء ملاذنا و من نلجأ إليه .. إتركوا الأمور و لنركز بالقادم ليكون وطننا أجمل .. لنتفائل بالمستقبل .. لتكن الكويت بنظرنا هي صمام أمام لأي محاولة فرقة كانت من الجانب الشيعي أو الجانب السني

شكراً لكل من حاول حقن الدماء .. شكراً للشرفاء الشيعة .. شكراً لكم

خارج الموضوع
مطلوب بنت جميلة .. حلوة .. و وسيمه .. و رائعة القوام .. و مشدودة الجسم .. و تطيح الطير من السماء .. و اهم شي الآخلاق .. للشايب بوصالح قصدي أحلى الشباب

الثلاثاء، مارس 11، 2008

محطة نزول .. أم صالح

كتب: بوصالح


من أقرب الناس لي في حياة الواقع أم صالح كونها أخت و صديقة .. تشاركني نفس الهموم و المشاكل و لعل يرجع تربيتنا و بيئة منزلينا مقاربة لبعض .. فلا أجد منها حرج و أجد دائماً لديها آذان صاغية حتى لو كانت مشغولة بإستقبالاتها و عروسها و عزايمها .. و حياتها المشغولة التي دائما ما تجد مني سخرية و ضحك على شطتها فيها

أتذكر بداية نشاطنا السياسي .. و مجموعتنا دائماً ما أجدها سند و عون و رأي حكيم في كل الأمور كلما تحبطت وجدتها تساند و تآزر .. و كلما إنتصرنا أجدها فرحة وسعيدة .. فقد كان وجه أم صالح هو من ألتفت إليه لحظة إنتصار أو حزن .. فكان بنظراتها علامة التأيد و المساندة كانت نعم الأخت و الصديقة التي لا أعتقد و أشك بأن تكون هناك أي صداقة مثلنا .. فهي الأخت الكبيرة التي لم تنجبها أمي

و كون الحياة .. مثلما تقول الأديبة الرائعة و الصديقة الأروع أروى الوقيان عبارة عن وجوه و محطات ففي محطة ما ستنزل أم صالح .. و سأظل بالقطار أكمل المسيرة .. خصوصاً عندما أعلم أن محطة أم صالح هي من أروع المحطات التي يقف فيها الإنسان .. و التي ينتظرها كل شاب و شابه .. لكن يبدوا أني سأكمله وحديدة لفترة ما

كنت أود أن أسرد قصص و روايات عن أم صالح .. التي لا توصف سوى بالبطولة لها و القلب الصافي المخلص لحب الكويت .. رغم أنها لا تساهم بحملة ترشيد .. فقد أطلقت عليها مسمى ترشيده لانها ترشد حب الكويت في قلبها لينعكس أعمال على وجه الواقع .. أعمال لا يضاهيها أحد بها

سباقة بقلبها الإنساني .. و رائعة بالكثير من الحكمة و البصيرة بكيفية العمل من أجل حب الكويت كنت أفكر بكلمة تصفها .. لكن لا أجد سوى أن لساني مربوط .. و عاجز عن التعبير بكف أصف شخصية قلما نجدها و فعلاً لا مثيل لها

كنت أعتقد بأني سأكتب لها رسالة وداع .. لكن ما سأكتبه هو أنا على العهد باقون .. و على حب الكويت ماضون و على العمل الإنساني مستمرون .. و الحلم سنحققه مهما طال الزمن أو قصر فنحن له و نحن من أوجده و نحن من سيقوده .. فنحن من يرسم المستقبل

فريجنا .. مستمر .. لأننا لا نملكه .. فالكويت تملك كل كلمة حق منه .. و أهل الكويت يملكون كل كلمة طيبة منه .. و أنتم قرائنا الكرام .. من رسم لنا طريق النجاح .. و أنتم من قمنا بكم و من أجلكم إستمرينا في الكتابة

و أم صالح .. عسى الله يوفقك دنيا و آخرة و مشكورة .. كثر الله من أمثالك و جعلك للكويت و أهل الكويت

و سنبقى نحن .. ننتظر .. فالصبر جميل .. بكل زمان هناك أشخاص يستحق إنتظارهم فهم من نراهم الرائعون في حياتنا .. و المجدودن لعقولنا .. ننتظرهم دون كلل أو ملل .. فنحن رغم أننا لا نراهم و لا نعلم عنهم فهم بعقولنا دائمون .. و بقلوبنا ساكنون

الخميس، مارس 06، 2008

أحمد عبدالله الربعي .. رحمك الله





استاذي
علمتني التفاؤل
علمتني العزم
علمتني كيف هو سلاح القلم
رحمك الله و أدخلك فسيح جناتك
سنظل نراها جميلة .. لأنك أنت من علمتنا
خالص العزاء لأسرتك الكريمة
و الحداد على روحك الطاهرة لمدة ثلاث أيام في فريج بوصالح

الثلاثاء، مارس 04، 2008

الإنتظار .. فالصبر جميل

كتب:بوحمد

قبل سبعة عشر عاماً و ثمان شهور تقريباً كنت أركب سيارة والدي جالساً في الخلف و أنظر لما حولي كنت أرى بعض سحب الدخان تغطي المناطق التي نمر بها .. و سيارات ذات أصوات عالية و غريبة علي بعض الشيء .. كنت أراها في التلفزيون و الصور .. و كان هناك أشخاص يستوقفونا و يتحدثون اللغة العربية .. لكن بلهجة غير التي نتكلم بها

عبرنا الشوارع .. ثم إختفت المدن و إنتهى الطريق المرصوف لنبدأ بالنزوح في البر .. مناظر لا أزال أتذكرها كالحلم و السراب .. كان هناك العديد من السيارات الآخرى .. كنت أعرف بعضهم و أجهل البعض الآخر لكن كنت مندهش من عصبية والدي .. و كيف كان مشدود الأعصاب منذ عدة أيام

عبرنا الطريق البري .. و كان هناك هليكوبتر تحوم فوق رؤسنا .. وقفنا عدة مرات نظراً لعدم تمكن البعض من التحكم بسيارته في البر و كانت تغرق في الرمال .. كان هناك أطفال و نساء يبكون و الهليكوبتر ماتزال فوق رؤسنا .. ثم من حيث لا ندري كان هناك مجموعة من السيارات الغريبة تتجه نحونا .. أسرعنا الخطى و لم ننظر للخلف .. امرنا والدي أن ندفن رؤسنا بالمقعد الخلفي .. و أستمر بالقيادة

ثم كان هناك .. مثل السور الرملي .. ظللنا قربه .. حتى كانت ظهرت فتحة به .. عبرناها .. ثم من خلف الرمال ظهر علم المملكة العربية السعودية .. و مجموعة كبيرة من السيارات و .. كويتين يبكون

لا أزال أتذكر .. خالد و حسين .. وهم يعانقون بعضهم و يبكون بحرقة .. كذلك كان فهد و متعب يقفون عند حد السور يرافقهم عباس ينظرون للأفق البعيد .. ينظرون للكويت المحتلة .. كانت لغة الحوار هي البكاء

مشينا في موكب .. بإتجاه الرياض .. كنت ملتزم الصمت المطبق .. و أتذكر .. فريجنا و ربعي .. مدرستي و أصدقائي .. هل سأراهم مرة آخرى .. كان الجواب هو الصبر .. و الإنتظار .. و هي فنون لا أتقنها

فالنصر .. قد يكون صبر ساعة .. و الفرج قد يكون بالإنتظار .. و حياتنا كلها انتظار و صبر .. فننتظر الشهادة .. و ننتظر الزواج .. و ننتظر المولود .. و ننتظر التربية لهم ... ثم ننتظر الموت بكل هدوء

جلسنا .. في المنفى .. ننتظر .. و نترقب .. و نتحرى النصر .. كان مالدينا هو فقط الصبر و الإنتظار .. كانت فترات انتظاري تكون على شرفة المنزل .. أو في الكراسي خارج المنزل .. كنت أعتقد أن كل ساعة عن سنة كاملة .. و كل لحظة تكاد تشبه الدهر .. فقد كنت أرجي مدرستي بشدة .. و أريد أصدقائي بشوق

في احد ليالي الشتاء .. ايقظني والدي .. مبتسم وأخذني عند جهاز التلفزيون لأرى بداية معركة التحرير و بزوغ عاصفة الصحراء .. بوجه المحتل الغاشم .. و دخلنا مرة آخرى دوامة الإنتظار و الصبر ليتم تطهير أرضنا من دنس المحتل الغازي .. و كانت فترة إنتظار أقل من سابقتها .. لأشاهد علم الكويت في ساحة العلم مرة أخرى

كانت سبعة شهور من الإنتظار الطويل .. و الصبر .. لم يكن إنتظار ذو نتيجة معلومة لكن كنا نثق بقلوبنا .. بأنه إنتظار لمن نحب .. إنتظار لمن نهوى .. إنتظار .. و كان يعقبه النصر و الفرحة

أحياناً تكون فترة من حياتنا هي فترة إنتظار .. و صبر .. لكن سنرى بعد مدة أن الفترة كانت تسنحق الإنتظار فبعد أكثر من سبعة عشر عاماً رأيت أن سبعة شهور كانت تستحق الإنتطار .. لأنها كانت من أجل الكويت

لهذا .. سنستمر بالإنتظار .. و الصبر .. فنحن نثق بقلوبنا .. و صفاء نوايانا .. و صدق المشاعر

و ستكون الحياة أجمل .. لان الكويت لا تخيب الظنون